كلوديوس جيمس ريج

154

رحلة ريج

يلفه حول طاقية حمراء منكسة إلى الوراء ، وتسمى هذه بالفيس ( الطربوش ) . وإذا أراد أن ينعقد ديوانه دخل عليه الكهيا « 1 » أو رئيس الوزراء فيحييه بإحناءة على الطريقة الإيرانية ويتخذ مجلسه على مسافة احتراما له ، ويليه في الدخول عليه رئيس عشيرة ( مه روري ) - كذا - فيجلس إلى جانب الكهيا ثم يدخل رؤساء القبائل الآخرون المقيمون في حاضرة سلطانه « 2 » وفق مكانة قبائلهم ، ويأمر الباشا عند ذاك بإحضار الغلايين ، ولا يدخل الديوان إلا خادم واحد ليوزعها . وإذا أراد الباشا انفضاض الديوان أمر بالقهوة . أما القهواتي فيسترق النظر من خلال النافذة ليقف على عدد الحاضرين كي يصب القهوة في فناجين وفق عددهم ويضعها في صينية ثم يدخل الديوان ويوزعها بالتتابع ، فينفضّ الجمع إلا إذا أراد الباشا أن يبقي من يريد في حضرته للبحث معه في بعض الأمور . ويظهر أن من مظاهر العظمة عند الأمراء البهدانيين الانزواء والاختفاء قدر المستطاع ، أما الرئيس الباباني فعلى عكس ذلك ، إذ إن من المفروض فيه أن يظهر أمام الملأ ما وجد إلى ذلك سبيلا ، وأظن أنه نادرا ما يتسنى له ساعة يختلسها ليتمتع بها . والبعض من الأمراء البهدنانيين ومنهم والد الأمير الحالي مثلا ، قد غالوا في التخفي حتى أنهم حجبوا وجوههم أيضا بنقاب كلما خرجوا في سفر ، كي لا تقع النظرات الخبيثة على محياهم « 3 » وتلك عادة جرى عليها

--> ( 1 ) إن الكهيا الحالي هو رئيس عشيرة ( ني رووي ) . ( والصحيح نه روه - المترجم ) . ( 2 ) يقطن البعض من رؤساء القبائل ( العمادية ) دائما أو أنهم يسكنون حيث يسكن الباشا . أما القبائل الأخرى فقد يوفدون رؤساءهم إلى الباشا مع بعض الهدايا بين آن وآخر وهذا لا يكون إلا ممن يكن للباشا احتراما شخصيّا . ( 3 ) بل على عكس ذلك يقال إنهم يحجبون وجوههم كي لا تقع أنظارهم على الخبائث والمحرمات ، وقد اتبع هذه البدعة بعض المتصوفة ، أو بالأحرى بعض المغالين في عهد قريب - المترجم .